المدرسة العربية الراهنة في الفلسفة والفكر: المذاهب الأخلاقية داخل الفكر العربي

المدرسة العربية الراهنة في الفلسفة والفكر عند علي زيعور

القول في الفلسفة الوسيطية وما قبل الكَنْطية قولٌ في الفلسفة اليونانية العربية اللاتينية

1- إنّ القول الراهن في الفلسفة الوسيطية، ومن ثم إبّان عصريّ النهضة والاصلاح، في نطاق أوروبا، قولٌ هو، عند علي زيعور، في الفلسفة اليونانية_ العربية_ اللاتينية… وهو، أيضاً ، نظرٌ مستجدٌّ في التومائية المحدثة الغَربية المعاصرة؛ وبالتالي في التومائية العَربَية المعِاصرة، في التومائية العربية_المسيحية_الإسلامية إبّان القرن العشرين( را: ميدان التومائية المحْدثة المكرَّس داخل المدرسة العربية الراهنة في الفلسفة والفكر).

2- والقول في الفلسفة الوسيطية الممتدةِ حتَى كَنْط قولٌ في ديكارْتْ والديكارتية، ولاسيما في ميدان الديكارتية العَرَبية المعاصرة.وهكذا يكشف علي زيعور، وهو أقدم من كتب في علم النفس والتحليل النفسي داخل الجامعة اللبنانية، تشخيصاته المشهورة لشخصية ديكارت، ومطموراته اللاوعية، وأحلامه وإنجراحاته…؛ ويكشف زيعور، في الديكارتية العَرَبية(عثمان أمين، طه حسين، الخ)، أواليات الانبهار، والتغطية؛ والتماهي، وإلقاء النفس من النافذة( مصطلح أخرجه زيعور من معجم الطب النفسي) أو محوها وإسكان الآخر فيها…(را: قوله في”المذهب الفلسفي” عند يوسف كرم؛ عند بعض الأيديولوجيين اللبنانيين).

3- وتظهر في تحليلات زيعور للخطاب الأثلوثي(اليوناني_ العربي_ اللاتيني) مقولة الغفران والتسامحية، والصَّفْحية؛ والقيمة الأوضح أو الأدمث من كل ذلك، والتي هي المحبّة(كاريتاس) أي الحبّ(آغابي). وهنا يلتقط زيعور، عند المتمركِزين المعاصرين حول المحبة في الاسلام، شيئاً من الحذَر أو الخشية من إجهار المحبة كقيمةٍ أولى هي سَنِيَّةٌ سامية في الدين الاسلامي، وفي علم الكلام، وبخاصة عند الصوفيين وأهل المحبة وشعراء… يرفض زيعور خشية زملائه من ذلك الإعلاء للمحبة –في الإسلام- ظناً منهم أنّ بعض زملاءٍ لهم أو “البطل المناهِض” ومن لفّ لفّهم، قد يقولون إن المحبة مفهومٌ مقحَم، وافدٌ أو هو خاصّ بأديانٍ أخرى منها التوحيدي ومنها التعديدي(كالهندوسية، البوذية، الأمم السامِيّة القديمة كالفينيقية وغيرها…).

4- ونذكر، بعد كل ذلك، أنّ زيعور، وباسم المدرسة العربية الراهنة في الفلسفة والفكر والتاريخ، يرى أنّ النافع والسديدَ كثيران ومُجزيان من جراء القراءة التاريخية للفيلسوف سبينوزا والمقولات اليونانية العربِسلامية الكِثيرة فيه؛ وللمفكر اللاهوتاني المجتهد ميَنْ دي بيران… وبعد تثمير من هذَيْن العَلمَيْن يشدّد زيعور على لوك (را: اللوكانية العربية العالمية الراهنة/LOCKANISM )؛ ومن ثم على د. هيوم؛ ولاسيّما على كَنْط، بعد ذلك، الذي هو، بحسب المدرسة العربية الراهنة، قاتل الفلسفة اليونانية_العربية_ اللاتينية؛ وهو المؤسِّس الفعلي للفلسفة الحديثة في أوروبا.
5- يعتمد زيعور قراءته الفلسفية و”النفسانية”، بل والتاريخية للأيديولوجيات، وللمذاهب الفكرية والفلسفية، من أجل أن نفهم :أ/ التيار الديني- الأنثروبولوجيَّ عبر التاريخ العربي الاسلامي(كَمثَل: أبو قرة، أبو رائطة، يحيى بن عدي، ابن زرعة، ابن سوار…)؛ ب/ ومن أجل أن نَفْهم البُعد اللاهوتي في فلسفة كنط، وهيغل، ومَن إلى ذلك في الغرب. ولربّما يكون تشخيصُ كثافة ذلك البُعد الديني المقنَّع المطمور في الفلسفة الغربية عاملاً أساسياً في:أ/ فهم تلك الفلسفة على حقيقة معناها العام، وحقيقةِ أغوارها وتلافيفها، ومدى صدقِ قولها في أنّها فلسفةٌ محضة، أو ميتافيزيقا مستقلةٌ طليقةٌ قائمة بذاتها(را: أوهام المحضانية داخل الميتافيزيقا في الفلسفة الغَرْبية”)؛ ب/ وكذلك في فهم الفلسفة العربية الاسلامية؛ ت/ ثم في فهم الفلسفات الهندوسية، والبوذية، وما إلى ذلك من فلسفات”معدِّدة مُشركة”.
6- إنّ المدرسة العربية الراهنة في الفلسفة والفكر تُقدّر عالياً البُعد الثيوصوفي في داخل الفلسفة الوسيطية؛ ولربما لا يكون بعيداً عن الصواب القول أنّ الفلسفة الأوروبية الحديثة نفسها، والمعاصرة، قابلتان للتسمية بأنهما “حكمة دينية” مقنّعة أو غير مفصوحة.

استمر في القراءة

الهنديات والفلسفات الشرقية في الجامعة اللبنانية

indian art

– الهنديات والفلسفات الشرقية في الجامعة اللبنانية

في مرحلة ما قبل السبعينات في الجامعة اللبنانية، كان الفكر الهندي يُعرض كموضوعٍ خفيف في كلية الآداب، وفقط في الجامعة اللبنانية، ودون غيرها من جامعات لبنان، والمنطقة. فقد كان يُجمَع داخل برنامج “شهادة تاريخ الفلسفة” مع الفلسفة الأوربية الوسيطية والحديثة والمعاصرة. وهكذا كان عفيف عسيران يُدرِّس بوذا كممِّل للفلسفات الشرقية، وكان يعتمد كُتيِّباً صغيراً من تأليف فؤاد شبل، بغير تدقيق أو عناية كافية إذ كان كلّ مرامه مركَّزاً على ديكارت وفلسفته الإيمانية والاعتقادية ممزوجة وموجَّهة بأيديولوجيا لاهوتية فرنسية استفزازية، مفرِطةٍ في التّبجُّح مع تمجيدٍ تقريظي يستبعد العقل الشرقي والفكر الهندي غير الصالح، بحسب رأيه، لاستيعاب الفلسفة والمجرَّد والمفاهيم الأوروبية.

ثم استلم المعلّم علي زيعور، وقد قَدِمَ من التحليل النفسي والفلسفات النفسية، تدريس مادة الفلسفات الشرقية في 1973 – 1974 واضعاً في العام نفسه وفي متناول الطلاب بحثَيْن أكاديميَّيْن سيظهران، كما سنرى أدناه، في مجلة “دراسات” الصادرة عن كلية التربية. وكان يظهر اهتمام د. زيعور المحلّل النفسي والمعالج، بالناحية العلاجية في الهنديات. وفي خلال عامَيْن أو ثلاثة تحوَّل نظام التدريس في الجامعة من نظام الأرصدة الموزَّعة على سبع مواد سنوياً وممتدة على أربع سنوات. وقد أوكل كمال الحاج والأب فريد جبر إلى د. زيعور مهمة إعداد تعيين الأرصدة الواجب تقريرها في قسم الفلسفة.

بعد ذلك استلم رصيد الفلسفات الشرقية الدكتور مهدي فضل الله، ووضع كتاباً في ذلك الموضوع كان يفرضه على الطلاب إلى جانب كتاب د. زيعور الفلسفات الهندية وقطاع الهندوكية الإسلامية والإصلاحية ط 1، 1980 – ط2، 1983.

أخيراً، انتقل تدريس المادة نفسها إلى الأستاذة د. تغاريد بيضون وانتفعنا كثيراً من تدريسها للفلسفة الهندية التي كان زيعور قد رسَّخ مكانتها الجامعية وعمَّق ميدانها بين ميادين الفلسفة داخل المدرسة الفلسفية العربية الراهنة.

إن الكتب العربية المعنية بالفكر والحضارة والقيم داخل القارة الهندية كانت قليلة وتعميمية. ولم تكن تلك الكتب والمقالات التي تتناول الهنديات (العلم والفلسفة والحضارة في الهند) بحوثاً أكاديمية. فهي على الأحرى، كانت تجميعية تكرّر ما تركه الأسلاف، ولا سيما البيروني العظيم الذي استمر طيلة ثمانية أو تسعة قرون بلا نظيرٍ في الشرق كما في الغرب. وتلك البحوث أو الكُتب السردية الوصفية لم تكن معمَّقة، ولا هي مؤسَّسة أو منطلقةٌ من معرفةٍ بالنصوص السنسكريتية والينابيع. وفي عبارةٍ أخرى، إنّها كُتب كانت من تياريّن اثنين هما:

استمر في القراءة

الميتافيزيقا او الماورائيات في المدرسة العربية الراهنة في الفلسفة والفكر

الميتافيزيقا او الماورائيات في المدرسة العربية الراهنة في الفلسفة والفكر

جاءت هذه العبارة “ميتافيزيقا” من العنوان الذي أُعطي لكتابات أرسطو التي أعقبت كتاباته في الفيزياء ، والتي كانت تعالج مواضيع تتجاوز العالم الفيزيائي او هي من ميدان ما وراء الفيزياء . أندرونيكوس دي رودس (القرن الاول قبل الميلاد) هو أول من استعمل هذه العبارة أثناء جمعه لكتابات أرسطو.
هذه العبارة عنت إذَنْ علماً لا يختلط مع أيًّ من العلوم الأخرى الخاصة التي تتناول مسائل الطبيعة .  أرسطو أراد إيجاد علمٍ يدرس الموجود بصفته وجوداً لان العلوم الاخرى، علوم الطبيعة ،  تجزّئ الموجود لتأخذ أجزاءه جزءاً جزءاً وتدرسها . والدراسة التي تعطيها هي دراسة نعتية. الاشياء كلها عند أرسطو متشاركة فيما بينها بشيء واحد هي أنها “موجودة” أي أنّ الوجود هو الصفة التي تجمع بينها . ومن هنا كانت – برأيه – ضرورة دراسة هذه الصفة : “الوجود بصفته وجودا” . وهذه هي – بدايةً – مهمة الفلسفة الاولى أو ما سماه أرسطو “الميتافيزيقا”.

غير أنّ هذه العبارة لم تكن لتظهر وتفرض وجودها بمعناها الأرسطي إلا مع القرون الأوروبية الوسطى ، وبالاخصّ قبل ذلك مع ابن رشد . فهذا الاخير الذي هو الشارح الاكبرـ بل القارئ الأدقّ ـ لارسطو في العصور الوسطى جمع المذهب الأرسطي وكوّن ما عُرف “بالرشدية” لتنتقل الى أوروبا اللاتينية ولتندمج ” الميتافيزيقا الارسطية الرشدية” باللاهوت المسيحي وبالاخص عند توما الاكويني “بحيث صارت الميتافيزيقا تعني معرفة الاشياء الإلهية كما تعني معرفة مبادئ العلم . القديس توما الاكويني ما كان على هذا الصعيد سوى موفِّقٍ بين الارسطية بالرشديةمع العقيدة المسيحية مشدّداً على الصفة العقلية في العقيدة وواضعاً هذه الصفة في المرتبة الاولى ( را: الفلسفة اليونانية ـ العربية ـ اللاتينية ).

استمر في القراءة

طروحات الدكتور علي زيعور

طروحات الدكتور علي زيعور الصحة العقلية والتحليل النفسي 

استجابة مبسطة لا  تفقد تنقيطها

 صدر للباحث علي زيعور كتاب: “المدخل إلى التحليل النفسي والصحة العقلية” في 540 صفحة من الحجم الكبير، الشركة العالمية للكتاب قدّم له رئيس مركز الدراسات النفسية والنفسية الجسدية الدكتور محمد أحمد النابلسي فرأى في أنه يتخطى دعم مستوى الثقافة النفسية لدى القارئ العام إلى جملة أهداف أخرى، منها تقديم تحليلات لمشكلات يومية غير فاقدة لرزانتها والاستجابة لحاجة القارئ العربي للإفادة من معارف العلوم الإنسانية، وأيضاً التصدي لظاهرة التثبيت وأضدادها وترسيخاً لإمكانيات تعميم الفائدة من نتاج الإنسانية الحضاري وذلك مع مراعاة الفوارق الحضارية… إن المؤلف يملك تصوراً عملياً داعماً لقيام المدرسة العربية النفسية… وهذه المدرسة التي يدعو إليها المؤلف هي مدرسة منفتحة على كافة التيارات والتطورات العلمية الأجنبية مستوعبة لها بعد أن تنتقدها على ضوء المعطيات الموضوعية كما على صعيد الوقائع الخصوصية في مجتمعنا. وصولاً إلى تثمير مختلف هذه الطروحات وتكاملها مع فلسفة التكيف مع الذات والمجال والآخر…

أما الدكتور ماجد كنج، الذي عمل عيادياً بالاشتراك مع المؤلف فيرى في الكتاب: … لم أقرأ لأحدٍ، قبل الدكتور علي زيعور، بحثاً حيادياً حول الخصائص الإنفعالية والعقلية للكتابة البادئة من اليمين… ولقد هنأته على تقسيمه للجهاز النفسي في الشخصية والحضارة والنحن، وأيضاً على توصيف ومحاكمة مراكمات السلف في العلاج النفسي، ومعاملة المريض النفسي والمجنون والصحة النفسية عموماً… وأنا أتفق معه على الاهتمام بالنفس – التحليلي للأدب واللوحة الفنية والصورة، وللأغنية الشعبية والشفهيات والمدرسة، ولمؤلّف الكتاب الابتدائي ولما هو محلي ولا مفصوح أو لغة غير منطوقة… إن إشكاليات الصحة النفسية أو تشخيص الاضطرابات السلوكية ثم طرح طرائق معالجتها قضية كنا نتفق كثيراً حولها أنا والمؤلِّف زيعور…

أ – محتويات الكتاب

تتوزع محتويات الكتاب على ثمانية فصول هي:

استمر في القراءة

من رسائل محمد عبد الرحمن مرحبا إلى علي زيعور

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(خوفي من عدم تفهّم أسباب تنفيذي لوصية عاقلٍ كريم)

      1- مَرحبا المقيم في طرابلس يكلّف صديقه وأخاه زيعور بالبحث عن ناشر للكتاب. مرحبا يُكثِر من مديح كتابه ويُلحّ على المعلم زيعور للتفتيش والمساعدة.

2- غلافا الكتاب.

3- المقالة المُرسلة الى زيعور لعرضها على الناشرين (من وثائق زيعور…) وبعنوان: “بين يدي الكتاب”. أعيد صَفَّها ظناً أنّي طلبتُ ذلك.

4- صورة عن النسخة الأصلية لمقالة “بين يديّ الكتاب” ممزوقة، غضباً، بعد أن أعادت السيدة صفَّها وبدون مبرّر.

5- محنتي مع القرآن ومع الله في القرآن – بخط يد مرحَبا.

6- نسخة عن “محنتي..” مصفوفة حديثاً.

7- مع السيد الدكتور أحمد ماجد نسخة مصوَّرة عن “محنتي…”. قدّمتُها له مع مقالٍ كان أرسله لي مرحَبا. نشر أحمد ماجد المقال في مجلة “معهد المعارف الحِكْمية”؛ واحتفظ لنفسه بمقالٍ ثان من مرحبا. قال ماجد: المقال مُرعِب… ولم يدفع المكافأة لِصَاحبها.

استمر في القراءة

المدرسة العربية في فلسفة التربية: النظرية الفلسفية التربوية عند المحلِّل النفسي علي زيعور

arabic art

المدرسة العربية في فلسفة التربية
النظرية الفلسفية التربوية عند المحلل النفسي علي زيعور
– التربية وعلم نفس الولد في الذات العربية –  من التربيتَيْن الينبوعية والاجتهادية إلى التجربة الجهادية.- (موسوعة التربية والعقل العملي في الذات العربية عشرة أجزاء).

العمل الذي يعنينا إذنْ هو فكر تربوي آدابي نفساني. يحتوي الكتاب الرئيسي على ثلاثة أبواب: – التجربة الينبوعية للذات العربية في التربية. – التجربة الثانية في التربية: التربية الاجتهادية-. التجربة العربية الثالثة في الثقافة والنظر التربوي. ويبدو أن هذا الباب الأخير على قصره نسبياً (68 صفحة من أصل 520) هو الأكثر أهمية إذ يحتوي التربية المجاهِدة، والتربية الجهادية، والأيديولوجيا المجاهِدة، والوعي التربوي المجاهد، والثقافة المبدعة. وكلها بحوث تتناول الصيرورة والسبيل الصحيح لدراسة الثقافة والتربية والتنشئة النفسية الاجتماعية.
إن الكتاب، على ما يقول المؤلف، حلقة مستقلة سبقتها حلقات, والعمل تكامل فأصبح موسوعة شمّالة. ولم يُرده “مستنفِذاً”؟ أي كأنما المؤلف يعدنا بأن يجعل منه “موسوعة” تتناول “الذات العربية” لا في مسارها الحضاري التاريخي، بل في صيرورتها. والكتاب يمرر الذات العربية بمرحلة التأسيس والنضج (التجربة المنوالية)، ثم بمرحلة الاجتهاد، أي حيث محاولة الاستقلال عن المنوال والأخذ بمناهج التربية الغربية من أجل تكوين شخصية واثقةٍ بذاتها وناجحةِ التكيّفِ الحضاري وأصيلة. ويبدو أن محاولة الاستقلال هذه اصطدمت بعقبات، بل بهجوم معاكس أراد تحطيمها، فانبرت تجاهد وتكافح لا من أجل الأصالة والاستقلال فقط، بل من أجل البقاء والصيانة والاستمرارية الحضارية.
ومنذ الصفحات الأولى يوحي لنا المؤلف بإيمانه بشيءٍ ما عالمي يسميه “ذمة عالمية” لا تعترف بحدود الزمن ولا بحدود الفضاء. إنها “حضارة أمم”. إنها حضارة الإنسان المطلق التي قامت علي “التعلّم” وعلى “التراكم” وعلى التطور القابل للتناقل. فالذات العربية “كافَّتية”؛ أي إنها منفتحة على البشر “كافة” وتؤمن بعالمية الثقافة.
و”موسّعة التحليل النفسي الإناسي للذات العربية” تهتم بالوضع الثقافي للذات العربية مستقبلاً “فالصورة المثالية للمستقبل مبذولة رخوة في الوعي الراهن” . وكأنما الواجب يقضي بثبيت الصورة عن طريق الثقافة: “وهكذا يتراكم في الفعل الثقافي تعزيز العلوم، وما هو عقلاني، والإيمان بالتجريب والتجديد… فالأولوية معطاة للعلمي والتكنولوجي، وللتربية المستقبلية.. وللبحث لا للذاكرة، والتحرر لا التبعية، والاستباق لا المسايرة…”. وهذا لا يتم بدون جهاد: “لأن الجهاد الثقافي يسير باتجاه تغليب العلوم الطبيعية، والمناهج البحثية، والحقيقة الموجودة أمامنا لا في الصدر ولا وراءنا…”. ولا يقصد المؤلف التنكر لعلوم الماضي بل تسخيرها للنظر إلى الوجود مستقبلاً. ثم يشير إلى أهمية علوم شتى تخصّص بها المؤلف “كالتحليل النفسي، والسلوكات اللاسوية للطفل”، و “التحليل النفسي لظاهرة المدرسة والمدرّس والتدريس… وغيرهما. ثم يقول بهذا الصدد: “أفليس الفعل العربي بحاجة أولى إلى التشديد على أن لا أولوية إلا للمذاهب العقلانية، وللنضالية الحضارية، والتحرر من المعيقات والشادات إلى أسفل؟”.

استمر في القراءة