السيرة والمسيرة

 

الدكتور علي زيعور

باحث، أستاذ جامعي، محلّل نفسي ومعالج، ومفكّر في الفلسفة وعلم النفس والعلوم الإنسانية

 

البدايات

نشأ علي زيعور في بلدة عرب صاليم في جنوب لبنان. بقيت القرية، بطبيعتها وبيوتها وعاداتها وذاكرتها الشعبية، حاضرة في اهتماماته وكتاباته لاحقاً، كما عادت في دراساته للفنون الشعبية والتراث والذاكرة الجماعية.وتحتفظ مجموعته بصور من سنوات شبابه ودراسته في الخمسينيات، من القرية وبيروت، توثّق جانباً من تلك المرحلة المبكرة من حياته.

الدكتور علي زيعور سنة

 

الكتب والمكتبة

بدأت علاقة علي زيعور بالكتب في سن مبكرة. يروي أنه، وهو لا يزال في المرحلة المتوسطة، أخذ يجمع الكتب التي تراكمت في البيت، في وقت كانت فيه الكتب المدرسية القديمة تُباع أو تُعطى للأقارب، وأحياناً تُستخدم الأوراق القديمة لإشعال النار.

كتب عن تلك المرحلة:

“وبدا لي أني مسرور، متميز عن الرفاق، في ذلك الشأن. ورفضت مراراً، ومقاوماً، فكرة إحراقها أو إهدائها…”

ومع نهاية الدراسة الثانوية، كانت تلك الكتب قد أصبحت كومة كبيرة تحتفظ بالنسبة إليه بمعنى خاص:

“كانت رؤية الكومة، وتسمياتها الأخرى، تثير البهجة؛ وتولّد اعتزازاً يشبه الافتخار، ويوحي بالانتصار.”

كانت تلك بداية مكتبة شخصية استمرت في النمو مع دراسته ومسيرته الفكرية، حتى دُمّر منزل العائلة في جنوب لبنان إثر قصف إسرائيلي، وتناثرت الكتب والأوراق التي جمعها على مدى عقود في محيط المنزل، على امتداد يقارب الميل

اهتمامات مبكرة

لم تقتصر اهتمامات علي زيعور المبكرة على الكتب. ففي الثامنة عشرة كتب عن اللغة العربية وضرورة إدخال الحركات والصائتات في الكتابة، وكان يرسم بالريشة والألوان مناظر من الطبيعة الريفية، ويهتم بالخط العربي والفنون الإسلامية.

كما جرّب التلحين السماعي لمقطوعات شعبية، وكتب قبل دخوله الجامعة وأثناء سنوات الدراسة عدداً من القصص القصيرة. وظلت الفنون والموسيقى والصورة والتراث الشعبي حاضرة لاحقاً في جانب من تدريسه وأبحاثه ومجموعاته الشخصية.

الدراسة والتكوين الأكاديمي

درس علي زيعور في مدرسة الآداب العليا، جامعة ليون في بيروت، وحصل عام 1957 على الإجازة في الآداب (Licence ès-Lettres) من كلية الآداب في جامعة ليون.

وتابع دراسته وتخصصه في فرنسا، وصولاً إلى دكتوراه الدولة في الآداب والعلوم الإنسانية، السوربون – جامعة باريس. وفي 12 آذار/مارس 1970، نال درجة دكتور في الآداب والعلوم الإنسانية (Docteur ès Lettres et Sciences Humaines) بدرجة مشرّف جداً (très honorable).

carte d'etudiant

 

التخصص في فرنسا

 

:حدّد علي زيعور مجالات تخصصه في فرنسا على النحو الآتي:

“النفسانيات داخل الفلسفة اليونانية العربِسْلامية واللاتينية حتى كنْطْ مؤسِّس الفلسفة الحديثة وحتى فونْتْ مؤسِّس علم النفس الحديث والمنفصل عن الفلسفة”

“التحليل النفسي وعلم النفس العيادي”

“العقليات بحسب علم النفس التكويني (بياجيه) وفلسفة العلم التكوينية”

 

التدريس والمسيرة الجامعية

عاد علي زيعور إلى التدريس الجامعي حاملاً معه اهتماماته في التحليل النفسي والفلسفات النفسية. وفي العام الجامعي 1973–1974، تولّى تدريس مادة الفلسفات الشرقية، ووضع في متناول الطلاب بحثين أكاديميين ظهرا لاحقاً في مجلة دراسات الصادرة عن كلية التربية.

ومع تحوّل نظام التدريس في الجامعة إلى نظام الأرصدة، أوكل إليه كمال الحاج والأب فريد جبر مهمة إعداد الأرصدة الواجب تقريرها في قسم الفلسفة

واهتمّ في تدريسه للفلسفات الشرقية بالناحية النفسية والعلاجية في الهنديات، وأصدر لاحقاً كتاب الفلسفات الهندية وقطاع الهندوكية الإسلامية والإصلاحية، الذي صدرت طبعته الأولى سنة 1980 والثانية1983 سنة

ودرّس زيعور أيضاً الجماليات، وكرّس للفنون الإسلامية رصيداً مستقلاً داخلها. وكان يتعاطى، هو وطلابه، مع الفنون الإسلامية من خلال جمع الصور واللوحات، ويشجّع الطلاب على تصوير القباب والمحاريب والمآذن والخطوط والمباني الأثرية والمساجد الشهيرة

وكان هو نفسه يجمع خلال تجواله صوراً من القرى، ومن صيدا وصور وطرابلس وبيروت، ويستخدمها في قاعة التدريس. وفي الثمانينيات والتسعينيات، كان يعطي تقديراً عالياً للملفات التي تضم لوحات أو خطوطيات إسلامية أصلية ينفّذها الطلاب بأنفسهم في قراهم ومناطقهم

وفي التسعينيات، تركز جانب من هذا الاهتمام على تصوير وتجميع الآثار الخاصة بالصوفيين، والأضرحة المقدّسة، والفن والجماليات في التصوف والعرفان والأوليائية

اترك تعليقًا